دراسات مختارة

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الثاني)
شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الثاني)

 

 

 

 

 

إعداد : أيمن نغش باحث

بمركز ابن البنا المراكشي

الكتاب الخامس: سلاح المعرفة

قسمت زيغريد هونكه الكتاب الخامس إلى تسعة فصول

  • ·        الفصل الأول: المعجزة التي حققها العرب

افتتحت زيغريد هونكه هذا الفصل بالحديث عن معجزة العرب في مجال السياسة والعلوم، فهي ترى أن ما بلغه العرب في ظرف وجيز – عشرات الأعوام – لهو أعظم وأكمل مما حققته حضارات أخرى في مئات السنين، بل إن شعوبا تملك مقومات أكثر للنهوض: كالإغريق والفرس وبيزنطة وسوريا، لم تستطع أن تزرع بذرة حضارة متقدمة وراقية كتلك التي زرعها العرب، فأثمرت في العلم آلاف المكتبات و ملايين الكتب والمخطوطات، وفي السياسة أخلاقا لم يتحلى بها أحد من الفاتحين قبلهم، حتى أن الملك الفارس كيروس Kyros نفسه قال: "إن هؤلاء المنتصرين لا يأتون كمخربين".

وتختتم الفصل بالمقارنة بين إشراق حضارة العرب هذه والجهالة الحمقاء لحضارة الغرب الظلمة.

  • ·        الفصل الثاني: الغرب يسير في طريق مظلم

أوضحت المؤلفة في هذا الفصل كما في الفصل السابق، التخلف الذي يغرق فيه العالم الغربي، حيث أصبح استخدام العقل للبحث في الطبيعة وعجائبها، بدلا من الاهتمام بتعاليم الدين المسيحي، ينظر إليه على أنه إساءة لاستخدام القوى التي منحها الله للإنسان.

وهكذا اختفت مراكز الحضارة الإغريقية، وأقفلت آخر مدرسة للفلسفة في أثنا عام 529م، وأحرقت روما مكتبة البلاتين عام 600م.

 

  • ·        الفصل الثالث: منهج المنتصرين

رأت هونكه في الأخلاق العربية مدرسة يتعلم منها العالم، فخصصت هذا الفصل للحديث عن منهج العرب في التعامل مع خصومهم في العقيدة والسياسة..

تذكر هنا ما كتبه بطريرك بيت المقدس في القرن التاسع لأخيه بطريرك القسطنطينية عن العرب: "إنهم يمتازون بالعدل، ولا يظلمون البتة، وهم لا يستخدمون معنا أي عنف". هكذا أثر العرب في العالم وأثروه، وجعلوا شعوبه تبعا لهم، ليس بفعل القوة والسلاح بل بحسن المعاملة وعدم التمييز، فهؤلاء لم يأتوا ليفرضوا عقيدة، بل جاؤوا ليقودوا العالم نحو الأفضل.

  • ·        الفصل الرابع: طلب العلم عبادة

في هذا الفصل تبين الكاتبة، كيف جعلت تعاليم الدين الجديد العرب أمة تواقة للعلم والتعلم، فالنبي محمد أمر أتباعه بأخذ العلم ولو في الصين، وجعل من تواب التعلم كتواب الصلاة والصوم. هذا في الوقت الذي كان يتساءل فيه بولس الرسول Paulus: "ألم يصف الرب المعرفة الدنيوية بالغباوة".

منهجان مختلفان بل عالمان منفصلان، وهوة واسعة بين الحضارة العربية الشامخة والمعرفة السطحية في أوروبا حيث لا قيمة لمعرفة الدنيا كلها.

  • ·        الفصل الخامس: عملية إنقاذ

تروي هونكه في هذا الفصل عن شغف الأمراء العرب بأخذ التراث العلمي للقدامى وإنقاذه من الضياع، تذكر مثلا طلب هارون الرشيد بعد احتلاله لعمورية وأنقرة تسليم المخطوطات الإغريقية القديمة كما هو الحال مع المأمون بعد انتصاره على ميخائيل الثالث Micheal3 قيصر بيزنطة إذ طالبه بتسليم أعمال الفلاسفة القدامى التي لم تترجم للعربية، بديلا عن تعويضات الحرب، لقد أسهم كل هذا في حفظ التراث القديم ونقله للعصور اللاحقة.

  • ·        الفصل السادس: الترجمة من حيث هي عامل حضاري

في هذا الفصل توضح هونكه بأن عملية أخذ التراث القديم رافقتها حملة ترجمة واسعة بدأت أول الأمر بالأمير الأموي خالد بن يزيد حوالي 687م.

 ولعل حنين بن إسحاق مثال صارخ للكفاح الرائع من أجل بعث الفكر القديم وتراثه إذ استفاد من إلمامه باللغات القديمة كالإغريقية والآرامية واللاتينية .. كما هو الحال مع الطبيب الفارسي يحيى بن ماسويه القادم من جنديسابور، فكان رئيس للمترجمين في عصر هارون الرشيد والمأمون.

 

  • ·        الفصل السابع: الشغف بالكتب

تأخذنا زيغريد هونكه في هذا الفصل في جولة على مكتبات العالم العربي في ذلك العصر المشرق، حيث نمت دور الكتب في كل مكان وحيث أصبحت الكتب مطلبا للجميع، وفي مكتبة صغيرة كمكتبة النجف في العراق كانت تحوي في القرن العاشر 40000 مجلد. وفي مرغة جمع نصير الدين الطوسي لمرصده 400000 مخطوط، أما بغداد وحدها فقد ضمت أكثر من مائة مكتبة بملايين الكتب والمخطوطات. هذا في وقت كانت مكتبة الفاتيكان العظيمة تحوي 12 مخطوط ربطت بالسلاسل خشية ضياعها.

  • ·        الفصل الثامن: شعب يذهب إلى المدرسة

في هذا الفصل تأكد هونكه على الهوة العميقة بين الشرق والغرب، هذه المرة تستند لمعطى آخر هو التمدرس بين عالمين: عالم عربي اهتمت فيه الدولة بالتعليم وتوفير مدارس عليا مجانية لكل طبقات الشعب، يتناولون فيها الطعام مجانا، ومزودة بمهاجع وحمامات كما هو الحال عندنا اليوم في جامعاتنا، وبين عالم أوروبي بئيس % 95 من سكانه لا يعرفون القراءة والكتابة.

  • ·        الفصل التاسع: هدايا العرب للغرب

ترى زيغريد هونكه في هذا الفصل الأخير أن العرب لم ينقدوا الحضارة الإغريقية من الزوال وحسب، بل نظموها ورتبوها ثم أهدوها للغرب. وهذا ليس كل شيء، لقد أسسوا الطرق التجريبية في الكيمياء والطبيعة والحساب والجبر والجيولوجيا وحساب المثلثات وعلم الاجتماع، وتلك هديتهم للبشرية جمعاء...

الكتاب السادس: موحد الشرق والغرب

قسمت زيغريد هونكه الكتاب السادس إلى ستة فصول:

  • ·        الفصل الأول: دولة النورمان حلقة الاتصال بين عالمين

تستهل هونكه هذا الفصل بالحديث عن تجربة فريدة في العلاقة بين الشرق والغرب، تلك التي جسدها غزو النورمان لجنوب إيطاليا، ودخولهم لصقلية الجزيرة التي عمرها العرب فبنو فيها القصور والحدائق، فتطبع المنتصرون بطباع المغلوبين، ورضخ المنتصرون لعقلية وحضارة المنهزمين !

  • ·        الفصل الثاني: توحيد الشعوب المتنازعة

تروي الكاتبة في هذا الفصل قصة لاتفاق تاريخي بين ريتشارد قلب الأسد وصلاح الدين الأيوبي، بشأن تنظيم العلاقة بين المسلمين والحجاج المسيحيين في القدس.

في الواقع،  إن هذا الاتفاق كان يناقض تماما عقلية الحروب الصليبية التي كانت ترعاها الكنيسة ! وأتاح كذلك فرصة وجيزة من التاريخ البشري توحد فيها الشرق والغرب على أساس الصداقة والثقة والاحترام المتبادل..

  • ·        الفصل الثالث: "سلطان" لوسير

تحكي لنا المؤلفة في هذا الفصل بإسهاب عن ملك صقلية فريدريك الثاني، الذي جعل من لوسير – مقر إقامته – رمزا للتعايش بين غرب متعطش للحضارة وشرق مترف غني، لقد جعل فريدريك من العرب خاصته المقربة،  فجمع حوله الشعراء والعلماء والفلاسفة وحتى الجواري بلباسهن العربي. فصار محط نقد الكنيسة وحرم منها وأصبح أقرب لأمراء العرب منه لأمراء أوروبا...

  • ·        الفصل الرابع: لقد بني على أساس عربي

في هذا الفصل تبين زيغريد هونكه كيف تأثر أسلوب العمارة الأوروبي بنظيره العربي، فصارت القصور والقلاع تبنى وفق أسلوب الهندسة العربية. لذا نلاحظ التشابه بين قلاع باري Bari وتراي Trani وبرانديسي Brandisi، وقلعة كوكا Coca الاسبانية، والباسيل الفرنسي، لأنها كلها قلدت الأسلوب العربي. لقد انتقل فن البناء العربي من جنوبي إيطاليا حيث قلاع فريدريك الثاني إلى شمالي إيطاليا ثم إلى ألمانيا ليبلغ أقصى ازدهاره.

  • ·        الفصل الخامس: أحاديث عبر الحدود.

في هذا الفصل تتحدث زيغريد هونكه عن حالة فريدة في تاريخ العلاقات الشرقية الغربية، ألا وهي الحوارات العلمية والثقافية التي دارت في شكل مراسلات  بين علماء العرب وأمراء الغرب خاصة فريدريك الثاني، لقد أثّرت أفكار بن رشد الفيلسوف القرطبي كثيرا في الأمير الصقلي، تلك الأفكار التقدمية والثورية حول قدم العالم والخلق وعدم تعارض العلم المادي والعقيدة الدينية، وكذا تورد لنا الكاتبة مراسلات شهاب الدين الكرافي مع الأمير فريدريك الثاني.

  • ·        الفصل السادس: نظرة جديدة للعالم

تختتم المؤلفة كتابها السادس موضحة التغير الجلي الذي طبع نظرة الأوروبيين للعالم متأثرين بحواراتهم ولقاءاتهم مع علماء العرب، لقد صار الأمير فريدريك على خطى أصدقاءه الشرقيين في نظرتهم للطبيعة والعلم، فحاز بذلك سخط الكنيسة، وتبعه على هذا المنوال تيار واسع من علماء الغرب الذين أسسوا لعصر النهضة الأوروبية.

الكتاب السابع: عرب الأندلس

قسمت زيغريد هونكه الكتاب السابع إلى ستة فصول:

  • ·        الفصل الأول: أهل سيدات الطبقة الراقية

في هذا الفصل تحدثنا هونكه عن العادات العربية التي غزت المجتمعات الأوروبية، فتقديس المرأة وتقبيل يدها احتراما وتبادل الهدايا بين الأحباب والأصحاب .. هذه العادات لا تتفق مع الثقافة الجرمانية الخشنة الفجة التي ساوت بين الجنسين، بل إنها عادات عربية أصيلة طبعة عالمنا اليوم دون أن يسأل أحد عن أصلها !

  • ·        الفصل الثاني: العالم كله مسجد كبير بني لي

خصصت زيغريد هونكه هذا الفصل للحديث عن فن المعمار الإسلامي في الأندلس وتفرده عن نظيره الأوروبي. لقد أبدع عرب الأندلس فن المعمار وجاءوا من الشرق بكل فريد وجميل من أقواس وأعمدة ومواد بناء لم يعرفها الغرب من قبل كالرخام و المرمر .. كما أبدعوا في إنشاء الحدائق وصيانتها وبناء نوافير المياه، ولعل قصر الحمراء في قرطبة رمز بارز لفن العمارة العربي في الأندلس.

  • ·        الفصل الثالث: الحياة على نغمات الموسيقى

تروي هونكه في هذا الفصل قصة عالم الموسيقى، الفتى الكردي الموهوب "زرياب" الذي قدم إلى الأندلس في عهد الخليفة عبد الرحمن الذي قربه وقدمه، فكان أبرز علماء الموسيقى في عصره. وتنقلت بعد ذلك للحديث عن الموسيقى العربية التي امتازت بالإيقاع المنتظم والألحان الممتعة وبتعدد السلالم الموسيقية، فالإيقاع الشرقي نظم حقول النغم، والكندي كان أول من وصف ذلك في منتصف القرن التاسع.

  • ·        الفصل الرابع: زينة الدنيا

في هذا الفصل تصف المؤلفة مدينة قرطبة، عاصمة الأمويين في الأندلس إبان حكم عبد الرحمن الثالث. هذهه المدينة التي ازدانت بالإنارة في شوارعها، بعمارتها المميزة وحدائقها المنظمة، كانت قرطبة قبلة أهل العلم فيها: مئات المكتبات وعشرات المدارس والجامعات والمستشفيات والحمامات ..

أوردت هونكه في هذا السياق ما قالته الراهبة الشاعرة "هروزفيتا" عن قرطبة: "قرطبة المدينة الشابة هي زينة الدنيا، قرطبة شهيرة بجمالها، فخورة بقوتها، قرطبة هي التي حوت كل شيء تزهوا به المدن".

  • ·        الفصل الخامس: شعب من الشعراء

تبين لنا هونكه في هذا الفصل كيف عرف الشعر في الأندلس أقصى درجات الازدهار والتنوع، فلم يكن موضوعه واحدا بل كتب الشعراء في كل المواضيع من السياسة و الحب والعمران إلى العلم و الفلسفة والحيوانات كذلك ! وكان أمراءهم أول الشعراء والمهتمين بالشعر.

  • ·        الفصل السادس: سلطان الشعر

في فصلها الأخير تورد زيغريد هونكه قصت العشق الشهيرة بين الأمير المعتمد وزوجه اعتماد التي كتب فيها أجمل قصائده ..

لقد بينت هذه القصة عظمة العرب وقدرتهم على إبراز أجمل ما في الأدب والفن مما لم يكن يعرفه الغرب على الإطلاق.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مكانة المرأة في الحضارة العربية الإسلامية

مكانة المرأة في الحضارة العربية الإسلامية

بالرغم من الحضور الذي خلدته المرأة العربية والمسلمة في مختلف المجالات، وقيامها بأدوار سياسية واقتصادية وشرعية وتعليمية وطبية وإسهامها الكبير في إغناء الحركة العلمية والفكرية والأدبية والدور الذي قامت به في بناء صرح النهضة العلمية وفي إقامة أسس الحضارة الإسلامية، إلا من خلال اطلاعنا على كتب التراجم نجد أن حضورها...

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الأول)

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الأول)

تحدث المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في هذا الكتاب عن العرب وحضارتهم، هذه الحضارة التي أسهم فيها علماء من ديانات متعددة، من مسلمون ومسيحيون ويهود وصابئة، إضافة إلى مفكرين من عدة أعراق كالفرس والهنود والبربر والقوط، وذلك وفق درجات مختلفة وكيفيات متباينة، وتم كل هذا في إطار، لغة علمية موحدة هي اللغة العربية...

كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير" لأبي مروان بن أبي العلاء ابن زهر

كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير"
لأبي مروان بن أبي العلاء ابن زهر

ينتمي أبو مروان ابن أبي العلاء ابن زهر إلى أسرة شكل الطب مجال اهتمامها، وتركت لنا فيه إسهامات عديدة، لكن أبا مروان هذا يُعتبر من أبرز أفرادها في هذا المجال، "فلم يكن في زمانه من يماثله في مزاولة أعمال الطب". ولا يعتبر من أشهر وألمع أطباء الأندلس فحسب، إن "بعض المؤرخين يعتبرونه أكبر أطباء...